اسلاميات

تفسير الشعراوي لسورة البقرة

تفسير الشعراوي لسورة البقرة

أهميه تفسر الشعرواى :

يعتبر تفسير القرآن الكريم للشعراوي من أبدع وأروع التفاسير فى عصرنا الحالي وذلك لما يتمع به من أمورعدة  يأتي على راسها الأسلوب السلس البسيط الذي استطاع به مخاطبة الناس جميعامن عامة وبسطاء الى مفكرين وعلماء والوصول الى قلوبهم ليس هذا فحسب بل يعتمد في تفسيره على ربط هذا التفسير بالعصر الحالي الذي نعيشه وما يطرأ عليه كل يوم من تغيرات سريعة متلاحقة تحتاج لتوضيح وفهم.كما أن اللغة التي يعتمد عليها العالم الجليل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسيرالقران هي لغة سهلة وعصرية يفهمها الناس حسب اختلاف ثقافاتهم بل يتفوق على غيره من المفسرين في قدرته الواضحة في الغوص والتعمق في معاني ودلالات الايات وألفاظ القران ويظهر المعاني المتعددة للكلمات حسب السياق القراني الذي ظهرت فيه. ويبحر في رحلة ممتعة من التفسير يظهر خلالها جوانب الاعجاز القراني البلاغي والعلمي والتاريخي وغيرها مما فتح الله به عليه من تجليات وتفاسيرواجتهادات كان قوامها أنه كان عالما باللغة العربية ثم عالما ومحدثا بالحديث الشريف والذي ساعده في علم التفسير وكانوا له أساسا استند عليه في كثيرا من تفاسيره.

سوف نبين هنا أهم المقتطفات من تفسير وخواطر العالم الجليل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي لسورة البقره والذي تناوله من اربعة محاور:

المحور الاول : اصناف الناس في العبادة

المحور الثاني : العبودية وأهميتها

المحور الثالث : الاستجابه و حقيقة العبوديه

المحور الرابع : شمولية العبادة لمناحى الحياه

1 . أصناف الناس فى العباده :

 الموضوع والمحورالاساسي لسورة البقره هى قضيه العباده و لقد بينت الايات في هذه السورة أن الناس  ينقسمون من حيث قضية العباده الى ثلاثه أقسام وهم المؤمنون و الكافرون و المنافقون. ويبين الشيخ الشعراوى ويستهل تفسيره للايات الأولى من السوره والتي  بدأت بمجموعة من الحروف وهي (الم ). موضحا كيفية القراءة والتلاوة الصحيحة لتلك الحروف ثم يجيب على الاسئلة التي قد تتبادر الى أذهاننا جميعا عن الحكمة والغاية من ابتداء بعض السور بحروف. وأن الحكمة يمكن أن نفهمهما وربما لا.. فالقرآن نزل على أمة العرب بما فيها المؤمن و الكافر.. ومع ذلك لم يطعنوا في هذه المسالة . وهذا  يدل على أنهم  استطاعوا فهمها بملكاتهم الخاصة. ولو أنهم لم يفهموها  لقاموا بالطعن في هذه المسالة كما ينصح قارى القران ألا يشغل باله بالالتفات لتلك الامور لأن حدود عقلنا مهما بلغت ستظل عاجزة عن ادراك أمورعدة وهذه منها .

ثم ينتقل الشعراوي لجانب أخر وهو تقسيم الناس في عبادتهم الى: مؤمن، وكافر، و منافق.وقد عرف الله فئة المؤمنون،  وبين صفاتهم في ثلاث آيات، في قوله تعالى: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون}. و النوع الثاني الكفار، وعرفهم الله سبحانه وتعالى وبين  صفاتهم في آيتين في قوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ}. اما فيما يخص المنافقين فعرف صفاتهم في ثلاث عشرة آية  وَهي (ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)) وقد اختصهم الله بهذ العدد من الايات لشرح حقيقتهم وصفاتهم وذلك لشدة خطرهم وما يمثلوه من تهديد للدين وذلك لان هذا الصنف يظهر خلاف ما يبطن ويتظاهر بالايمان وهو على عكس ذلك. عكس الكافر الذى يمكنك معرفته واتقاء شره ،ولربما قد تحسبه مؤمنا، فتطلعه على أسرارك، فيتخذها سلاحا لطعن الدين..

2 . العبوديه لله و أهميتها :

بعد أن فسرالشعراوى أصناف البشروكيف تناولتهم الايات السابقة من مؤمن وكافر ومنافق بدأ في تفسيروتوضيح صور النعيم الهائلة التي سينعم بها الإنسان في الجنة.وبيان المنهج والمسلك الإيماني الذي يجب أن يسلكه كل مؤمن ليفوز بالجنة .. ذلك أن الله سبحانه وتعالى لا بقوم بتكليف الكافر بأي نوع من العبادات . فقط  يكلف الإنسان  حين دخوله  في الإيمان بالله جل جلاله فيكون هنا وكأنه قد دخل مع الله عزوجل في عقد إيماني.. هذا العقد الايماني له ضوابط وشروط أولها ان يسلم لله في جميع أوامره حتى لو لم يعلم الحكمة من فعل الشيء لأن الامر صدر من الله عز وجل وليس من مكافئ لك كي تناظره وتناقشه فقط التسليم والاذعان لأوامر الله اذا قال افعل نفعل دون مناقشة واذا قال لاتفعل لا نفعل دون اعتراض..فالمؤمن يؤدي صلاته ويتوضأ ويصوم لأن تلك العبادات مفروضة وليس لأن الصلاة نوع من الرياضة او أن الوضوء نوع من النظافة  او أن الصوم للشعور بالفقير بل لأنها أوامر الله عز وجل فلو اننا ننصلي لأنها نوع من الرياضة لامكننا استبدالها بالرياضة بالملاعب ولو أن الصوم فرض للاحساس بجوع الفقير لما فرض الصوم على الفقيراذن الحكمة غائبة عن المسلم وكل ماعليه التسليم والتنفيذ لأوامرالله وشرائعه وتكاليفه.

.

3 . الاستجابه و حقيقة العبوديه :

 حسب ما جاء في خواطر الشيخ الشعرواى رحمه الله أن البشر تختلف  في طريقة الاستجابه للدعوه الى الله سبحانه و تعالى بين الايجابيه و السلبيه  فقد ذكر في خواطره أن الله عز وجل منع  العون والمساعدة  في الهداية عن ثلاثة أنماط من البشر .. الكافرين والظالمين والفاسقين.. ولكن  السؤال هنا هل  الله عز وجل هو من منع العون والمساعدة  لهؤلاء ليهتدوا ؟ أم أن هولاء الانماط هم الذين استحقوا ذلك لما ارتكبوه من ضلال ومعاصي واثام جعلتهم  لا يستحقون هداية الله عز وجل لهم ؟! فلقد رفضوا أولا الاستماع  لآيات الله ورسله والتامل في مخلوقات الله بل وفي خلقهم أنفسهم وفي ما حولهم من الايات الدالة علي وجود الخالق وامضوا في طريق الغي والكفر والضلال  باختيارهم.

فالإنسان  الذي يظلم الناس ولا يخاف الله..  لا يعطي اهتماما للناس عندما ينصحونه ويذكرونه بقدره الله بل يختم الله على قلبه.. كذلك الكافرين والظالمين والفاسقين.. الذين استحلوا فعل المنكرات والاثام والمعاصي لا يستحقوا هداية الله لهم . وهنا تطرق الشيخ الشعراوي لقضية هامة وهي الامورالتي فيها جانب التخييروالامور التي لسنا مخيرين فيها فكما أوضح سابقا ان الكافر والفاسق والظالم قد عصي الله  وخالف أوامره  باختياره هو أما الأمورالتي لا نملك نحن  فيها حق الاختيار مثل الأعضاء التي داخل أجسادنا والتي تعمل بقدرة الله كالقلب والرئة والكبد والمخ وغيرها فنحن لا نقدر على ان نتحكم فيها . ايضا من الامور التي ليس للانسان اي تحكم فيها المرض والحوادث وغيرها مما ليس للانسان اى سلطان ولا قدرة على منعها ولا التحكم فيها.اما الايمان والكفروالطاعة والعصيان فهي أمور تفعلها بمحض ارادتك واختيارك حتى تحاسب عليها كلها يوم الحساب

4 . شمولية العبادة في جميع مناحي الحياة :

يكمل الشيخ محمد متولي الشعراوي خواطره في سورة البقرة ويتناول المحورالرابع في السورة الخاص بشمولية العبادة لكافة مناحي وجوانب الحياة فالله سبحانه وتعالى يريد من الانسان أن يسعى في حياته طلبا للرزق و الكسب الحلال ليتمكن من اشباع حاجاته من طعام وشراب ومسكن وغيرها من متطلبات الحياة ، والتي تؤدي الى استمرارية وتيرة الحياة و بقاء المعيشة. فالله سبحانه وتعالى يريد من الانسان السعي والحركة في كل ما ينفع البشرية ،فالانسان في سعيه لا يحقق متطلباته فقط وانما ينفع غيره  في تبادل مشترك للمصالح والمنافع ،ولكن يضع الله سبحانه وتعالى ضوابط ومعايير لذلك السعي وأنه لابد ان يكون هذا السعي في كل ماينفع الانسان به نفسه او غيره وما لا يلحق  أى ضرر.

وعلى هذا فالسعي والحركة الحلال لا يكفي فيها أن يتحرك الانسان ويسعى فقط، ولكن ينبغي عليه أن  يضبط تحركاته وسعيه لتكون فيما يرضي الله وعز وجل  والا يكون هذا السعي في باطل أوما يضربالبشرية و يغضب المولى عز وجل ، لأن السارق عندما يتحرك ويسعي يكون في سعي لا يرضي الله عزوجل لانه حركة باطلة وسعي ضال يهلك صاحبه ويضرالشخص المسروق إذن كل حركة كانت نتيجتها سرقة هي حركة باطلة وهي ما لا يريده منا الله عز وجل ، و ليس السرقة فحسب بل كذلك الغش، وعدم الأمانة في العمل، والخيانة في الوديعة، وإنكارالأمانة، وغيرها مما نهى الله سبحانه وتعالى عن القيام به من مخالفات لشريعة الله وأوامره.حتى معاونتك لاحد على باطل او ارتكاب مخالفة  في غير ما شرع الله كل ذلك من السعي والحركة المنهي عنها  والباطلة.

ويقول لنا الحق سبحانه : {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} أي يحذرنا الله عز وجل من أكل أموال الناس  بالباطل ثم تدلوا بها إلى الحكام ليبرروا لكم أن هذا الباطل هو حق لكم. فهناك من يرى في أفعال الحكام مبررا أن يقوموا بنفس افعاله وأعماله، وهذا أمرلا يجوز فكل مخلوق محاسب على أفعاله وأعماله ،كما يحذرنا الله عز وجل من ان نلقي تبعية  أعمالنا ومسئوليتها على الحكام ونبرر ذلك بأن الحاكم أو الولي قد شرع أعمالا قد تكون مخالفة لمنهج الله فلذلك نحن نعملها.

ويضرب مثلا بانه لو شرع الحاكم أفعال مثلا الرقص والغناء هل  يعني إباحة الحكومات لمثل تلك الاعمال انها قد اصبحت مباحة وهل يعني عدم منع الحكومات لها أن ذلك يجعلها حلالاً؟ لا؛ لأن هناك  فارق كبير بين مايعرف بالديانة المدنية والديانة الربانية. و قد يكون ذلك المعتقد عند الناس سببا في تقشي الفساد وفعل المنكرات والمنهيات في الحياة الدنيا.

كما أن الذين يمتهنون اعمال غير مشروعة لا يجيزها الله ولا يبيحها  فهم أيضا يأكلون أموالهم بالباطل، ويطعمون  أبنائهم الذين لا ذنب لهم اموالا باطلة ، ويجب على من هو على نفس هذا الحال أن ينبهوا من يعولهم انهم يرفضوا اطعامهم من حرام ويذكروه بربهم وأن يصروا على ذلك ويرفضوا أن يطعموا من هذا المصدر الحرام والباطل ويذكروا ذويهم ان الذي خلقهم متكفل برزقهم ولن يضيعهم بل أكل الحرام هو الذي سوف يضيعهم. ويكمل الشعراوي خواطره ويسرد أنه يسمع من أناس حوله مبررات ان هذه الاعمال المنكرة والمخالفة لمنهج الله  قد أصبحت منتشرة في الحياة ولا يمكن الاستغناء عنها وموجودة بشكل كبير في حياتنا وهنا يذكرهم الشعراوي وينصحهم بضرورة التوقف عن فعل ذلك والبحث من جديد على عمل مصدره حلال و ان يعيدوا ترتيب حياتهم من جديد على أسس سليمة .وينصح الشعراوي البنات والابناء الذين يصرعائلهم على عدم ترك العمل في الامور المحرمة والغير مشروعة بأن ياخذوا موقفا جديا ويصرروا على الأ يكون ذلك مصدر اطعامهم وأكلهم .

ويعطي تصورا لما يكن أن يحدث اذا أصر ابن او ابنة على رفض أن يطعم من عمل أبيه الذي يعمل في مهنة محرمة أو يرفض ابن أن يطعم من مال من أمه التي تعمل في مهنة الرقص أو الغناء أو غيرها من المهن المخالفة والمحرمة شرعا   ويذكرهم هنا الشعراوي أنه لو حدث مثل هذا الامر سوف يكون أمر قاسي علي نفسية الأب أو الأم .وينصحهم ألا يضعوا أنفسهم في هذا الموقف الصعب.

5 . التعظيم اساس العباده :

يتناول المحورالخامس من السورة محوا هاما وهو أن التعظيم اساس العبادة  بمعنى أن يصل المؤمن في أيمانه بأعلى الدرجات ويرتفع يقينه لأعلى المراحل ويوضح الشعراوي ذلك قائلا أن يحب المؤمن والمؤمنة الله لذاته العليا وليس بسبب نعم الله وعطاياه ويتجلى ذلك عندما يجري الله على عبد ه من المقادير والامور مايشاء ويظل المؤمن متعلقا بحب الله هنا يباهي الله بالعبد ملائكته فتقول الملائكة: يا رب يحبك لنعمتك عليه فيقول لهم: وأسلب نعمتي ولا يزال يحبني، ويسلب  الله نعمه وعطاياه ويظل العبد محبا لله ، فهو في هذه الحالة من الايمان واليقين  يحب الله ولا يحب نعمته لأنه سبحانه ذات تحب لذاتها بصرف النظرعلى أنه من يعطينا النعم ويدفع عنا النقم.

إذن  الله سبحانه وتعالى قد أرسل انبيائه ورسله وكلفهم بتبليغ رسالته ومنهجه الله لمَنْ يريد أن يعلن حبه لله، وأن يكون حقا خليفة في الأرض ، وواجب هذا الخليفة ان يقوم باصلاح الارض وليس الافساد. ونعرف أن  مراتب الإصلاح اثنتين: المرتبة الاولى  أن تترك الصالح  على صلاحه وبطبيعته فلا تقوم بافساده، أو أن تزيد من صلاح الانسان  الصالح. فلا تأتي  مثلا على  نبع عين من الماء يشرب منها  الناس وتقوم بردمها، ولكنك تتركها على  حالها كذلك المصلح إن لم تستطع أن تزيده  إصلاحاً فاتركه على اصلاحه.

ولو كان باستطاعتك أن تزيد من نبع عين الماء صلاحاً ونفعا؛ فبدلاً من أن يذهب الناس لحمل الماء ويتعبوا من حمله من المنبع ، قد تقدم لهم الحل في عمل مضخة عالية لها خزان ترفع إليه الماء وتمد (المواسير) وتوصل المياه إلى منازلهم. فأنت بذلك تزيد الأمر الصالح صلاحاً، وهذه خلافة وعمارة في الوجود. فإن لم تستطع أن تزيد الصالح صلاحاً فجنبنا شر إفسادك، ودع الحال كما هي عليه، واقعد كما أنت عالة في الكون.

 ويكمل الشعراوي حديثه قائلا أن الناس ان ارادت اصلاح حياتها واستقامة امورها فإن أردتم أن تصلح حياتكم، وأن  مثلما استقامت هندسة  وميزان السماء والأرض فخذوا الميزان من السماء في أعمالكم، واتبعوا القول الحق ومادمتم ترون  أن الأمور الموجودة حولكم و التي تسير بنظام لا تتحكمون فيه تعمل باستقامة و اتزان دون اى خلل  بل ان الفساد قد جاء من  تدخل الانسان في بعض مناحى الحياة وتسبب احيانا في حدوث خلل لمثل هذا الاتزان فلماذا لا نتبع منهج الله في  حياتنا وامورنا التي لنا دخل فيها؟ إنك إن  طبقت في حياتك  منهج الله الذي خلق  به الحياة فإن أمورك  واحوالك سوف تستقيم لك كما استقامت الأمور العليا في الكون..فالسماء لا تقع على الأرض لأنها محكومة بنظام محكم ودقيق  .

السابق
مدخل الى تفسير القران الكريم
التالي
تفسير الشعراوي لسورة الكهف

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : الإمام مسلم و كتابه - تنوير

اترك تعليقاً